الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
521
مرآة الحقائق
كما وقع للحلّاج ، والنسيمي ، والسهروردي المقتول وغيرهم ، وأيضا وتواصى بالحق : أي بالأمر الثابت الذي هو الدين الباقي إلى آخر العمر ؛ بل إلى ساعة القيام إذ لا ينتهي العبد ، وإن كان حرّا عمّا سوى اللّه تعالى إلى حد يسقط عنه التكاليف ؛
--> - مشرع : فناء الفناء أعلى من الفنا ؛ لأنه دهليز البقا عند أهل التقى ، فإياك أن تقف مع بداية الفنا ؛ فتقع في الخلط والدعوى ، وتخالف أهل الأدب والتقوى . وانظر حال الحسين الحلاج لما قنع ووقف عند أوائل الفناء ، كيف وقع في العناء ( 1 ) . بقوله : ها هو أنا ومن أيسر أقواله ما أعرب به عن بعض أقواله . عجبت منك ومني * أفنيتني بك عني أدنيتني منك حتى * ظننت أنك أني قوله : ( حتى ظننت أنك أني ) فيه شعور بأدب فناء الفنا ، لكنه لم تكمل له حقيقة هذا المعنى ؛ إذ لو كملت لتخلّص من غلظ البشرية ، وتأدب بكمال الأدب مع الربوبية . يا نزهتي في حياتي * وراحتي بعد دفني ما لي بغيرك أنس * إذ كنت خوفي وأمني منزع : الفاني المحقق عند المحققين ؛ من شعر بوجوده عند الغيبة والحضور ، وعلمه وإن لم يشهد في ظلمة فناء ذلك الديجور . ألا ترى أن من طلعت عليه الشمس فاشتغل بصره بنور شهودها لا ينكر بقاء نور الكواكب ، وإن لم ينظر حقيقة وجودها ، كذلك الفاني إذا غلب عليه شهود أنوار الحق ، استشعر وجوده ووجود الخلق ، فذلك سلوك الكمّل الأنبياء ، والسادات الأتقياء . مشرع : قال غير واحد في الفناء ( أنا ) وفي البقاء قالوا : ( أنت ) ، فقيل : يا فاني في الأول ما كذبت ، ولكن في الثاني أحسنت . منزع : مقام الفناء به الوصول إلى المنى ، كلما توالى على صاحبه دنا ، واصطلمه السنا في المقام الأسنى . ويزيدني تلفا فأشكر فعله * كالمسك تسحقه الأكفّ فيعبق مشرع : الفناء هو أساس الطريق ، وبه يتوصّل إلى مقام التحقيق ، ومن لم يجد بمهر الفناء لم يستجل طلعة الحسنا ، وليس له في غد واليوم نصيب مع القوم .